|
قال الرب المبارك:
|
1
|
|
لقد كشفت هذه اليوغا الأبدية إلى
فيفاسْوات،
وفيفاسْوات علّمها إلى ولده مانو
ومانو نقلها إلى ولده إيكشْفاكو القدّيس.
|
|
|
وبانتقالها من واحدٍ إلى آخر، عرفها الملوك الحكماء، ولكن على مرّ
الزمن السحيق ضاعت هذه اليوغا عن العالم.
|
2
|
|
أنا أكشف لك هذه اليوغا نفسها المعروفة منذ القِدم، السرّ الأسمى، إني أكشفها
لك لأنك مُريدي وصديقي.
|
3
|
|
قال أرْجونا:
|
4
|
|
إن ولادتك كانت بعد ولادة فيفاسْوات: ماذا تقصد عندما تقول: "لقد كشفت هذه اليوغا
إلى فيفاسْوات"؟
|
|
|
قال الرب المبارك:
|
5
|
|
لقد مررت أنا في عدة ولادات، كما أنت مررت أيضاً، يا أرْجونا. أنا اعرف
ولاداتي كلها، ولكنك أنت لا تعرف ولاداتك.
|
|
|
بالرغم من أني لا أُولد ولا أفنى، وبالرغم من أني رب كل الكائنات، إلا
أني أبقى في طبيعتي الخاصة، وأولد من خلال قوتي الخاصة في الخليقة.
|
6
|
|
كلما تتدهور الدْهرْما وتضيع الواجبات ويعم الجهل والفوضى، أخلق نفسي،
يا بهاراتا يا أرْجونا.
|
7
|
|
من أجل أن أَنصر الحق وأُزهق الباطل، وأُثبّت الدْهرْما، أُولد في عصرٍ
بعد عصر.
|
8
|
|
إن ولادتي هي ولادةٌ إلهية وعملي هو عملٌ إلهي، ومن يدرك ذلك بعمق، لن
يولد مرة أخرى بعد ترك جسده. إنه يأتي إلي يا أرْجونا.
|
9
|
|
متحرّرون من التعلّق والخوف والغضب، ممتلئون بي، يتخذوني ملجأ، أنقياء
بتقشف الحكمة، كثيرون أتوا إلى كياني.
|
10
|
|
كما يتقارب مني الناس، أتقارب أنا منهم. وبطرقهم المتعددة سوف يتبعوني
في الطريق.
|
11
|
|
من يرغب الاكتمال في العمل، يقدم التضحيات للآلهة هنا على الأرض، لأن
نجاح العمل يثمر بسرعة في عالم البشر.
|
12
|
|
أنا خلقت النظام الرباعي طبقاً لأقسام الغونات
والعمل. ومع أني أنا مؤلفها إلا أني لست بالفاعل، أنا ثابت لا أتغيّر.
|
13
|
|
أنا المتحرّر من قيود العمل، ولا أتشوّق إلى
ثمار العمل. إن من يعرف صفاتي هذه هو أيضاً غير مقيّد برابط العمل.
|
14
|
|
حتى القدماء الباحثين عن التحرّر قاموا بالعمل
وهم يعلمون هذه الصفات؛ لذلك قم أنت بالعمل مثلما فعل القدماء في الأيام
الغابرة.
|
15
|
|
ما هو العمل وما هو عدم العمل؟ حتى الحكماء
يرتبكون في ذلك. سأشرح لك عن العمل الذي به ستتحرّر من كل شر.
|
16
|
|
ينبغي عليك أن تفهم ما هو العمل، وأن تفهم ما
هو العمل الخطأ، وأيضاً عليك أن تفهم ما هو عدم العمل. إن مجال العمل متعذر فهمه
بسهولة.
|
17
|
|
مَن يرى في العمل عدم العمل وفي عدم العمل يرى
العمل هو حكيم بين البشر. إنه متوحِّد وقد حقّق كل عمل.
|
18
|
|
مَن يكون في كل ارتباطات أعماله متحرّراً من
رغبة بها أو إثارة منها، من يحرق أعماله بنار المعرفة، هو مَن يدعوه مدركي
الحقيقة بالحكيم.
|
19
|
|
من تخلّى عن التعلّق بثمار العمل، راضياً
دوماً، لا يعتمد على شيء، وبالرغم من ارتباطه الكلي بالعمل، فهو لا يعمل بتاتاً.
|
20
|
|
من لا يتوقع شيئاً، قلبه وعقله مهذّبان،
متنازلاً عن كل تملّك، يقوم بعمله بواسطة الجسم فقط، هو الذي لا يرتكب أي خطيئة.
|
21
|
|
مقتنعٌ بما يأتيه، لا يسأل، فوق ازدواجية
المضادات، متحرّرٌ من الحسد، متوازنٌ في النجاح والفشل، وفي عمله هو غير مرتبط.
|
22
|
|
إن من هو متحرّر من التعلّق، مستنير، عقله
مثبّت بالحكمة، يعمل من أجل الواجب، اليغيا، أعماله تتحلّل كلياً.
|
23
|
|
عمل التضحية هو بْرَهْمان،
والذبيحة هي بْرَهْمان، وتسكب بواسطة بْرَهْمان في النار التي هي بْرَهْمان. إلى
بْرَهْمان وحده سيذهب من هو مثبّت ببْرَهْمان من خلال عمله.
|
24
|
|
هناك بعض اليوغيين يؤدون اليغيا بمجرد تكريم
الآلهة، والبعض الآخر يؤدي اليغيا ذاتها في النار التي هي البْرَهْمان.
|
25
|
|
البعض يقدّمون السمع والحواس الأخرى في نيران
التحكم؛
والبعض الأخر يقدّمون الصوت ومدركات الحواس الأخرى في نيران الحواس[6].
|
26
|
|
والبعض الأخر يقدم كل نشاطات الحواس ونشاطات
نفَس الحياة في نار اليوغا، التي هي ضبط النفس المتنوّرة بالإشراق.
|
27
|
|
والبعض يؤدي اليغيا بالتضحية بممتلكاتهم
المادية، وبالتقشف، وممارسة اليوغا؛ في حين بعض أصحاب النذور القاسية يؤدون اليغيا
بالتضحية في دراساتهم الدينية ومعرفتهم.
|
28
|
|
وآخرون أيضاً، من يثابرون على تمارين التنفس، براناياما،
يسكبون النفس الداخل في النفس الخارج، والنفس الخارج في النفس الداخل، ويكبتوا
مجال الشهيق والزفير.
|
29
|
|
وهناك أيضاً من يمتنع عن تغذية الحواس، يقدم
الأنفاس في الأنفاس،
هؤلاء جميعاً هم حقاً من يعرف تأدية اليغيا، من خلال اليغيا تُغسل عنهم خطاياهم.
|
30
|
|
إن الذين يأكلون بقايا اليغيا التي هي
الإكسير، يصلون إلى بْرَهْمان الأبدي. إن هذا العالم والعالم الذي يليه لن يكونا
مقراً لمن لا يؤدي اليغيا.
|
31
|
|
بهذه الطريقة تعرّف كلمات الفيدا عن مختلف
أنواع اليغيات. إنها جميعها مولودة من العمل. وبمعرفتك بذلك ستجد التحرّر.
|
32
|
|
أفضل من يغيا التقديمات المادية هي يغيا
المعرفة. وكل عمل دون استثناء يتتوج بالمعرفة.
|
33
|
|
نتيجةً لتكريمك لمن أدرك الحقيقة، وتوسلك
إليه، وخدمته، ستتعلّم منه المعرفة.
|
34
|
|
عندما تُدرك المعرفة لن تقع أبداً في مثل هذا
الضلال؛ لأنك سترى بذلك كل الكائنات في ذاتك وأيضاً فيّ أنا.
|
35
|
|
حتى وإن كنت أكبر الخطاة، يمكنك أن تعبر بحر
الشرّ في زورق المعرفة وحده.
|
36
|
|
كما تحوّل النار الملتهبة الوقود إلى رماد،
هكذا تحوّل نار المعرفة كل الأعمال إلى رماد.
|
37
|
|
حقاً، إنه لا يوجد في هذا العالم أي شيء منقّي
أكثر من المعرفة. ومن يتقن اليوغا
سيدرك ذلك مع الوقت، في
داخل ذاته بذاته.
|
38
|
|
يكسب المعرفة مَن يمتلك الإيمان، ومَن يعمل
لغاية معينة،
ومَن يسيطر على الحواس. وباكتساب المعرفة يصل سريعاً إلى السلام الأسمى.
|
39
|
|
ولكن الإنسان الذي لا يملك المعرفة، ولا يؤمن،
ومشكّك في طبيعته، سيهلك. لأن العقل المشكّك ليس له سعادة في هذا العالم ولا في
العالم الذي يليه.
|
40
|
|
إن من تخلّى عن العمل باليوغا، ومن تبدّدت
شكوكه بالمعرفة، ومن امتلك الذات، هو غير مقيّد بالعمل.
|
41
|
|
لذلك، وبعد أن تجزّ بسيف المعرفة هذا الشكّ
المولود من الجهل المغروس في قلبك، وباعتمادك اليوغا سبيلاً، تأهّب للقتال يا بْهاراتا.
|
42
|
|